الشنقيطي

82

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأنعام قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [ 62 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن اللّه مولى الكافرين ونظيرها قوله تعالى هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [ يونس : 30 ] . وقد جاء في آية أخرى ما يدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [ محمد : 11 ] . والجواب عن هذا : أن معنى كونه مولى الكافرين أنه مالكهم المتصرف فيهم بما شاء ، ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين ، أي ولاية المحبة والتوفيق والنصر ، والعلم عند اللّه تعالى . وأما على قول من قال : إن الضمير في قوله رُدُّوا وقوله مَوْلاهُمُ عائد إلى الملائكة فلا إشكال في الآية أصلا ، ولكن الأول أظهر . قوله تعالى : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ 69 ] . هذه الآية الكريمة يفهم منها أنه لا إثم على من جالس الخائضين في آيات اللّه بالاستهزاء والتكذيب . وقد جاءت آية تدل على أن من جالسهم كان مثلهم في الإثم ، وهي قوله تعالى وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها [ النساء : 140 ] - إلى قوله - إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] اعلم أولا أن في معنى قوله : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ وجهين للعلماء : الأول : أن المعنى وما على الذين يتقون مجالسة الكفار عند خوضهم في آيات اللّه من حساب الكفار من شيء ، وعلى هذا الوجه فلا إشكال في الآية أصلا . الوجه الثاني : أن معنى الآية وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ما يقع من الكفار من الخوض في آيات اللّه في مجالستهم لهم من شيء .